القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

هل الرسم حرام ام حلال ؟

هل الرسم حرام ام حلال ؟

هل الرسم حرام ام حلال ؟
سؤال و جواب
الإسلام سبيل الإبداع إنّ دين الإسلام هو دينٌ معتدلٌ لا يدعو إلّا إلى فضيلة، ولا ينهى إلّا عن أمرٍ فيه ضرر بالناس إمّا على الأشخاص أو الجماعات، وهو دين الاعتدال، فقد حارب الإسلام الغلوّ والتطرُّف بجميع صوره وأشكاله، فإذا أتى الشأن بتحريم أمرٍ من الموضوعات أو تصرفٍ من الأعمال فإن هذا الحرمة يكون منضبطاً بعللٍ وعلل، ولا يمكن أن يشكل الحرمة ليس له مبررّاً، وقد أبدع الله تعالى في خلق السماوات والأرض وما فيهنّ من جبالٍ وأشجار ودوابّ، كما أبدع في خلق الإنسان وتصويره على باتجاهٍ يعجز الناس عن تقليده أو الإتيان بمثله، صرح تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)،[١] كما أنَّ الله تعالى جعل في مختلفِّ نفسٍ بشريةٍ خلقها جوانب إبداعية، فمن الناس من يُبدع في معرفةٍ معيّن، ومنهم من يبدع في تعديل أو اختراع أمرٍ من الموضوعات، ومنهم من يُبدع في أشياء وأمور أخرى كالرَّسم مثلاً أو التمثيل أو الغناء أو غير هذا الأمر الذي أعطى الله الإنسان من جوانب إبداعية، فهل ممارسة بعض هذه الأنشطة الإبداعية -كالرسم مثلاً- منهيٌ عنها في الإسلام؟ وما هو حكم الرَّسم شرعاً؟ معنى الرسم الرسم في اللغة: مصدر رَسَمَ يَرسُم، أو يَرْسِم رَسْمًا، فهو راسم، ورسَمَ الشَّيءَ: بمعنى خطّه، وقولهم: رسَم الكتابَ بمعنى كتبه.[٢] الرسم في الاصطلاح: هو تعبير تشكيلي يستلزم عمل رابطة ما على سطح ما، وهو التعبير عن الأشياء من خلال الخط في الأساسً أو البقع أو بأي وسيلة، وهو شكل من أنواع الفنون المرئية، والفنون التشكيلية وأحد الفنون السبعة، وقد يكون الرسم تسجيلاً لبعض الخطوط السريعة، أو تسجيلاً لشيءٍ من الملاحظات أو بعضٍ من المشاهد والخواطر بحيث تكون شكلاً ما في لحظة معيّنة، وقد يكون الرسم أيضا أعمالاً تحضيرية لوسائل أخرى التي تُستخدم للتعبير الفني، ولكن الرسم في الغالب ما يكون عملاً فنيّاً له استقلاليته الكاملة فيكون فنّاً قائماً بذاته.[٣]

حكم الرسم لم يترك الفقهاء مسألةً من المسائل التي تهمُّ الناس وتتعلق بحياتهم وتعاملاتهم إلى أن بيّنوا حكمها الشرعي، وقد أوضح الفقهاء بعض القرارات العامة للرسم تشييدً على ما ورد من مقالات شرعيّة تتعلق به، أو أنّهم بَنوا أحكامهم على اجتهادات فقهيّة أخرى لمسائل تُشبه مسألة الرسم، وفيما يأتي تصريح ما ذكره العلماء في حكم الرسم:[٤] الرَّسمُ المباحٌ من دون بأس: ويكون هذا في رسم الأشجار والمناظر الطبيعية وما إلى هذا، فيجوز رسم كلّ ما لا روح له من المخلوقات كالشجر، والحجارة، والبحيرات، والأنهار وغير هذا من المشاهد الطبيعية، ودليل هذا ما أورده مسلم في صحيحه أنَّ رجلاً أتى إلى ابن العباس -رضي الله سبحانه وتعالى عنه- فسأله قائلاً: (إني رجلٌ أُصوِّرُ تلك الصُّوَرَ فأَفتِني فيها، فقال له: ادنُ مني، فدنا منه، ثم أفاد: ادْنُ مني، فدنا حتى وضع يدَه على رأسِه، صرح: أُنبِّئُك بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول: كلُّ مُصوِّرٍ في النارِ، يجعل له بكل صورةٍ صوَّرَها نفسًا فتُعذِّبُه في جهنَّمَ. وصرح: إن كنت لابدَّ فاعلًا، فاصنعِ الشجرَ وما لا نفسَ له، فأقَرَّ به نصرُ بنُ عليٍّ)،[٥] وفي هذا دليلٌ ملحوظٌ على إباحة رسم ما لا روح فيه كالأشجار والأنهار والبُحيرات. 

الرَّسم المُحرّمٌ بالإجماع: فقد أجمع الفقهاء على أنّ الرسم يكون مُحرّماً لو كان لذوات الأرواح أو كان مجسّماً لشيءٍ مُعيّن، وقد نُقل الإجماع على حرمة الرسم على ذلك النحو عن الإمام النووي، حيث صرح في شرحه لصحيح مسلم: (وأجمعوا على حظر ما كان له استمر وضرورة تغييره)، أمّا الرسم من خلال اليد على لوحات ورقيّة أو قماشيّة، أو على الجدران وغير هذا فذلك حرامٌ نحو حشْد أهل العلم، ودليلهم هو ما أتت به الأحاديث النبويّة الشريفة، حيث أتت في مجموعها مطلقةً غير مقيّدة أو مُخَصَّصة لرسمٍ عن آخر، ولم تفرّق هذه المقالات أيضاً بين رسمٍ مُجسَّمٍ، ورسمٍ غير مجسَّم، ومن هذا ما رواه عبدالله بن عمر -رضي الله سبحانه وتعالى عنهما- من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ الَّذينَ يصنَعونَ هذِه الصُّوَرَ يُعذَّبونَ يومَ القيامةِ، يقالُ لَهم: أحيوا ما خلقتُمْ)،[٦] كما أتى في صحيح مسلم عن سعيد بن والدي الحسن -رضي الله سبحانه وتعالى عنه- أنه صرح: (أتى رجل إلى ابن عباس فقال: إني رجلٌ أُصوِّرُ تلك الصُّوَرَ فأَفتِني فيها، فقال له: ادنُ مني، فدنا منه، ثم أفاد: ادْنُ مني، فدنا حتى وضع يدَه على رأسِه، صرح: أُنبِّئُك بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول: كلُّ مُصوِّرٍ في النارِ، يجعل له بكل صورةٍ صوَّرَها نفسًا فتُعذِّبُه في جهنَّمَ. وصرح: إن كنت لابدَّ فاعلًا، فاصنعِ الشجرَ وما لا نفسَ له، فأقَرَّ به نصرُ بنُ عليٍّ)؛[٥] ولعلّ الحكمة من حرمة رسم ما فيه روح؛ أنَّ في هذا مقارنةً لخلق الله وتشبيهاً به، ولأنّ اتخاذ صور ورسومات ذوات أرواح يُعتبر من الوسائل المفضية إلى الشرك، كما أنَّ في هذا تنفيراً للملائكة ومنعهم من الدخول إلى المنازل التي تبقى فيها هذه الضرائب والصور، حيث يروي مسلم في صحيحه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أفاد: (لا تَدْخُلُ الملائكةُ منزلًا فيه صورةٌ، صرح بُسْرٌ: فمَرِضَ زيدُ بنُ خالِدٍ فعُدْناهُ، فإذا نحن في منزلِه بسِتْرٍ فيه تَصَاوِيرُ، فقلتُ لعُبَيْدِ اللهِ الخَوْلَانِيِّ: أَلَمْ يُحَدِّثْنا في التَّصَاوِيرِ؟ أفاد: إنه صرح: سوى رَقْمًا في ثوبٍ، أَلَمْ تَسْمَعْهُ؟ قلتُ: لا، صرح: بَلَى، قد أوضح هذا).[٧] جواز رسم ذوات الأرواح لو كان فيه قلة تواجد: فقد رأى بعض أهل العلم جواز رسم ما له روح، لو كان القرار ناقص الخِلقة، بحيث غير ممكن له الحياة بوجود هذا الندرة، على فرض كونه حقيقياً، كأن يُرسم دون الدماغ أو يُرسم منه النصف لاغير، أو صوب هذا، ودليل من رأى هذا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر أمَّ المؤمنين عائشة -رضي الله سبحانه وتعالى عنها- أن تقوم بتقطيع الثوب الذي كان فيه رسومات، فجعلت منه وسادتين ليجلس عليهما النبي -صلى الله عليه وسلم-.[٨] حكم الرسم إجمالاً نحو الفقهاء: أمّا النتيجة التي يُمكن الوصول إليها بخصوص حكم الرسم إجمالاً وفق ما رأى الفقهاء فهي على النحو القادم:[٩] لا يكون الرَّسم مُحرَّماً إن لم يحتوِ على ما فيه روح كأن يتعلَّق بمظاهر الطبيعة كالأشجار والجبال والوديان والسهول والورود وغير هذا. لا يكون الرَّسم مُحرَّماً لو كان ذو الروح القرار ناقص الخِلقة غير كامِل، كأن يُرسم بدون رأس، أو يُرسم نصفه الأعلى لاغير دون الأدنى. 

يكون الرسم حراماً لو كان لذي روحٍ وقد كان القرار كامل الخلقة، أمّا إذا تمَّ الرسم على الهيئة التي تَحرُم وقد كان هذا ما يجري استعماله في العادة كالسجاد والبُسُط والملابس فيكون الأولى إبقاؤه ولا يلزم إتلافه، لأنّ في إتلافه تفويت منفعة، شريطة ألا تكون هذه الرسومات مُعظّمةً في أصلها.
reaction:

تعليقات